الشيخ محمد إسحاق الفياض
90
المباحث الأصولية
محرمات أخرى في الشريعة المقدسة غير المحرمات المذكورة في الآية ، فإذن الآية لا تدل على جعل حكم ظاهري ترخيصي حتى يمكن الاستدلال بها في المقام ، بل أن ذلك لا يناسب مقام المخاصمة والمحاجة مع أهل الكتاب ، باعتبار ان نفي الحرمة الواقعية ظاهراً لا يدل على نفيها واقعاً ، وعليه فلا تكون الآية دليلًا على نفي ما يدعي أهل الكتاب مع أنها في مقام ردهم ، وان دعواهم بوجود محرمات أخرى غير ما هو مذكور في الآية باطلة هذا . والجواب ان هذا التعليق لا يرتبط بما ذكرناه من النكتة العامة لتقريب الاستدلال بالآية ، وهي ان العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان مبني على نكتة عامة عرفية وهي ان عدم الوجدان يكفي للترخيص وإطلاق العنان ، غاية الأمر ان كان هذا التعبير من النبي الأكرمصلى الله عليه وآله كفى للترخيص الواقعي باعتبار انه مساوق لعدم الوجود ، وان كان من غيره كفى للترخيص الظاهري ، فالاستدلال بالآية في المقام مبني على هذه النكتة العامة ، وأما المخاصمة والمحاجة فهي مبنية على أن عدم وجدان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مساوق لعدم الوجود في الواقع . التعليق الثاني : ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره من أن عدم الوجدان من النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وان لم يساوق عدم الحرمة واقعاً يعني عدم الوحي بها ، ولكنه دليل قطعي على عدم صدور التشريع بها منه صلى الله عليه وآله في الشريعة المقدسة ، وعلى هذا فلو فرض دلالة الآية على أصالة البراءة ، فبطبيعة الحال تكون الأصالة منوطة بعدم صدور الحكم من قبل الشارع لا بعدم وصوله ، ومن
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 34 .